المستجدات

الأخبار الجديدة

الجمعة، 9 ديسمبر 2016

كلمة تخليدا لليوم العالمي لحقوق الانسان

الجمعيــــة المغربيــــة لحقــــــوق الإنســــــان
تحيي اليوم العالمي لحقوق الإنسان - 10 دجنبر 
2016
 تحت شعار: »  من أجل الكرامة وضد الحكرة «

باسم مكتب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بإنزكان أيت ملول، وباسم كافة مناضلات ومناضلي الجمعية، أحيي الهيئات والمنظمات الصديقة الحاضرة معنا في هذه المحطة الاحتفالية، وكل المناضلات والمناضلين، والمواطنات والمواطنين، الذين لبوا دعوتنا للتعبير الجماعي عن الاستمرار في النضال ضد كل أشكال القمع والقهر والظلم والفساد، ومن أجل احترام كرامة الإنسان وتوفير الشروط السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية لضمان الحياة الكريمة للجميع..
إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تخلد، كما الحركة الحقوقية الوطنية والدولية، اليوم العالمي لحقوق الإنسان، لهذه السنة، الذي يصادف ذكرى مرور 68 سنة على صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تحت شعار: " من أجل الكرامة وضد الحكرة "؛ وذلك في ظل ظرفية دولية متحولة ومتقلبة تعرف  في الكثير من مناطق النزاعات والحروب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ودوسا على القانون الدولي الإنساني؛ وفي وقت تشن فيه الدولة المغربية، مستفيدة من هذه الظرفية، هجوما غير مسبوق على العديد من الحقوق والحريات. 
 فالحق في تأسيس الجمعيات والانتماء إليها، وحرية التجمع والتظاهر السلمي، وحرية التعبير وحرية الصحافة، وحق الجمعيات والنقابات والأحزاب في تجديد مكاتبها، وعقد اجتماعاتها وتنظيم أنشطتها الإشعاعية والثقافية تعرف تضييقا غير مسبوق؛ بينما تشهد حرية، العديد من النشطاء والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان مسا خطيرا بها؛ في محاولة من الدولة لتسييد رؤيتها، وفرض إجماع حقوقي قسري على كل المخالفين لخطابها أو المنتقدين لسياساتها.
وفي هذا السياق فإن الدولة ما زالت مستمرة في ضغطها على الجمعية مركزا وفروعا، بكيفية خاصة، عبر كافة الأساليب غير القانونية وغير المشروعة، سعيا منها إلى إعاقة عملها وإفشال برامجها في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها؛ وذلك على الرغم من تأييد القضاء الإداري ابتدائيا واستئنافيا للحكمين الصادرين لفائدة الجمعية مركزيا، وصدور أحكام أخرى لصالح الفروع التي رفعت دعاوى ضد الممارسات اللاقانونية للسلطات المحلية في حقها. هذا فيما لم تسلم فيه مجموعة من مكونات الحركة الحقوقية الوطنية، إلى جانب الجمعية، من التضييق علي حقها في التنظيم ومزاولة الأنشطة، أو رفض الاعتراف بالبعض الآخر منها؛ ليمتد هذا التضييق فيشمل ويطال منظمات حقوقية دولية كمنظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان HRW بالإضافة إلى طرد باحثين وصحفيين مهتمين بوضعية حقوق الإنسان ببلادنا.
ومن جهة أخرى فإن وضعية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لم تشهد تحسنا ملموسا، نتيجة النظام الاقتصادي السائد، وضخامة خدمات المديونية الخارجية، وانعكاسات السياسات الليبرالية المتوحشة – خاصة بالنسبة لميزانية الدولة التي أصبحت متعارضة مع التنمية والتشغيل – إلى جانب الخوصصة ومجمل الإجراءات المالية والاقتصادية المفروضة من طرف البنك العالمي وصندوق النقد الدولي، والانخراط الكامل للمغرب في العولمة من موقع الضعف، والنهب السافر للمال العام والثروات الوطنية مع استمرار الإفلات من العقاب بشأن الجرائم الاقتصادية، وتحلل الدولة من التزاماتها فيما يخص حقوق المواطنات والمواطنين في الصحة و الولوج للعلاج و التعليم الجيد والسكن اللائق بالإضافة إلى تدهور الخدمات العمومية أو تفويضها إلى شركات خاصة أصبحت تستنزف جيوب المواطنين كما هو الحال بالنسبة لامانديس وريضال وغيرهما....
وبالنسبة لحقوق المرأة فلا زال المغرب يصنف في ذيل الترتيب العالمي فيما يتعلق بالمساواة بين النساء والرجال، ولا زالت العديد من الأمهات مجبرات على وضع مواليدهن في الشوارع وبباحات المستشفيات، بسبب غياب الأسرة وضعف عدد الأطر الطبية والأجهزة وحرمان العديد من المناطق من المستشفيات والمستوصفات؛ بالإضافة إلى معاناتهن من العنف بكل أشكاله والتمييز والقهر، مما يؤشر بوضوح على غياب الإرادة السياسية لدى الدولة للوفاء بالتزاماتها الدولية في هذا المجال ولتحقيق الكرامة الإنسانية للنساء.
وفي ظل هذه الوضعية، نحن اليوم مطالبون، أكثر من أي وقت مضى، لمواجهة التراجعات في مجال الحقوق والحريات، وذلك بالنضال اليومي، إلى جانب ضحايا الانتهاكات، وكافة المواطنات والمواطنين، وبالتوسع الجماهيري في اتجاه كل فئات المجتمع؛ وبالعمل الوحدوي والمشترك مع الهيئات الديمقراطية والصديقة الحقوقية والنقابية والشبيبية والسياسية والجمعوية... من أجل جعل الدولة المغربية تمتثل لأحكام القانون وتقر بسيادته، وتحترم حقوق الإنسان، كما هي متعارف عليها عالميا، وتصادق دون تحفظ على جميع المعاهدات والمواثيق الدولية، وتلائم القوانين والتشريعات الوطنية، وعلى رأسها الدستور، مع المرجعية الكونية لحقوق الإنسان؛ ولحملها أيضا على أن تلتزم بصون الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين والمواطنات  في الممارسة العملية لأجهزة الدولة، وبالكف عن الاعتقالات التعسفية والمس بحرية التعبير والصحافة والتنظيم والتظاهر، وبتوفير الحماية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، ووضع حد للإفلات من العقاب وربط المسؤولية بالمساءلة والمحاسبة.


0 التعليقات:

إرسال تعليق

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More